أبي خلف سعد الأشعري القمي

23

كتاب المقالات والفرق

ذلك عقوبة من اللّه لسكله « 1 » من سلطانه في نفسه وفي ولده بر كونه إلى عبد [ b 31 F ] الملك بن مروان الجبار وبيعته له وكانت الإمامة وديعة عند الامام الصامت أبي هاشم إذ غيب اللّه الامام الناطق ، فلمّا مات أبو هاشم ولم يعقب ولم يوص بها إلى أحد من رهطه ، لانّ اللّه تبارك وتعالى أراد ان يعيدها إلى محمّد بن الحنفية بعد تمام العقوبة والمدة وقدر الاستحقاق ، كما اخرج ذا النون في حبسه واعاده إلى عزّ نبوته ، والناس اليوم في التيه يدخلون فيما يخرجون منه ويخرجون ممّا يدخلون فيه لا يعرفون حجّة من غيره ولاحقا من شبهة ولا يقينا من خبرة حتّى يبعث اللّه الامام العالم محمّد المكنى « 2 » بابي القاسم على رغم الراغم والدهر المتفاقم فيملك الأرض جميعا ويقطعها من حماية قطعا وهكذا لفظهم ، وقالوا في علي قولا عظيما شنعا جاوزوا فيه [ F 14 a ] قول عبد اللّه بن سبأ وعبد اللّه بن حرس وابن سويد ، وسنأتي على تمام مقالتهم في موضع حاجتنا إليه ولا قوة إلّا باللّه . 59 - وفرقة لزمت القول بامامة الحسن بن علي بعد أبيه إلّا شرذمة منهم « 3 » فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية واخذ منه المال الّذي بعث به إليه « 4 » على الصلح ازروا على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكوا فيها ودخلوا في مقالة جمهور الناس ، وبقي سائرهم « 5 » على القول بإمامته إلى أن قتل صلوات اللّه عليه عند شخوصه عن محاربة معاوية ، فإنه لما انتهى إلى مظلم ساباط وثب عليه رجل من بنى أسد يقال له الجراح بن سنان فاخذ بلجام دابته ، ثم قال : اللّه أكبر أشركت

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، لعل لتنكيله . ( 2 ) المكنا : في الأصل . ( 3 ) شرذمة منهم خالفوه عند صلحه مع معاوية فآذوه يدا ولسانا والتي لزمته قالت بامامة أخيه ( خ - ل ) . ( 4 ) وصالح معاوية الحسن ( النوبختي ص 24 ) . ( 5 ) سائر أصحابه ( النوبختي ص 24 ) .